العظيم آبادي
92
عون المعبود
وقال في السبل : قال المصنف : أي الحافظ ابن حجر من قال إنها أي الحشيشة لا تكسر وإنما تخدر فهي مكابرة فإنها تحدث ما يحدث الخمر من الطرب والنشوة قال : وإذا سلم عدم الإسكار فهي مفترة . وقد أخرج أبو داود : ( ( أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر ) ) . قال الخطابي : المفتر كل شراب يورث الفتور والرخاوة في الأعضاء والخدر في الأطراف وهو مقدمة السكر ، نهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر . وحكى العراقي وابن تيمية الاجماع على تحريم الحشيشة ، وأن من استحلها كفر . قال ابن تيمية : إن الحشيشة أو ما ظهرت في آخر المائة السادسة من الهجرة حين ظهرت دولة التتار ، وهي من أعظم المنكرات وهي شر من الخمر من بعض الوجوه ، لأنها تورث نشأة ولذة وطربا كالخمر وتصعب الطعام عليها أعظم من الخمر ، وإنما لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة لأنها لم تكن في زمنهم وقد أخطأ القائل . حرموها من غير عقل ونقل * وحرام تحريم غير الحرام وأما البنج فهو حرام . قال ابن تيمية : إن الحد في الحشيشة واجب . قال ابن البيطار : إن الحشيشة وتسمى القنب يوجد في مصر مسكرة جدا إذا تناول الانسان منها قدر درهم أو درهمين ، وقبائح خصالها كثيرة وعد منها بعض العلماء مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية ، وقبائح خصالها موجودة في الأفيون ، وفيه زيادة مضار . قال ابن دقيق العيد في الجوزة : إنها مسكرة ، ونقله عنه متأخر علماء الفريقين واعتمدوه انتهى . وقال ابن رسلان في شرح السنن : المفتر بضم الميم وفتح الفاء وتشديد المثناة فوق المكسورة ويجوز فتحها ويجوز تخفيف التاء مع الكسر هو كل شراب يورث الفتور والخدر في أطراف الأصابع وهو مقدمة السكر ، وعطف المفتر على المسكر يدل على المغايرة بين السكر والتفتير ، لأن العطف يقتضي التغاير بين الشيئين ، فيجوز حمل المسكر على الذي فيه شدة مطربة وهو محرم يجب فيه الحد ويحمل المفتر على النبات كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة . قال الرافعي : إن النبات الذي يسكر ، وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد فيه . قال ابن رسلان : ويقال إن الزعفران يسكر إذا استعمل مفردا بخلاف ما إذا استهلك في